لم يعد النظام المصري قادرا على وقف الانهيار الشامل في كل قطاعاته وعلى كل شبر من أرض مصر ، لقد أسقط في أيدي مسئولي النظام بعد أن فقدوا القدرة على مواجهة الكوارث التي تحدث في مصر والتي هي نتاج أعمالهم على مدى ثلاثة عقود مظلمة تفرغوا فيها للنهب والسلب والتنكيل بالشعب المصري ، أساطين النظام المصري وصلوا إلى الهاوية هانوا على أنفسهم وهانوا على الناس ، حتى أن دولة عمرها سنوات أجبرتهم ،على تقديم واحدا من أهم رجالهم إلى المحاكمة ، ولن يهدأ رجال الإمارة حتى يتسلموه ،وينزلوا به القصاص العادل ، وصلت بهم درجة الذل والهوان دركا ، لم تنفع فيه مليارات النهب المنظم والعشوائي ولم تجد معه علاقات المصالح المتبادلة ،للوصول إلى تسوية مقبولة ، لم يبق لدى رأس النظام إلا أن يتخلى عن رجاله ، واحدا واحدا وعلى مدار الأسبوع من السبت إلى الخميس على طريقة برامج التوك شو ، ليدفع ثمن تسرعه في إسناد الأمر إلى غير أهله ،مستجيبا لإملاءات العائلة ، راضخا لحالة جنونية من الطموح غير المحسوب ، لا أشك أنه عام الحساب ، ليس تفاؤلا بقدر ما هو استقراء لما يحدث الآن في مصر ، فالآن تتغير شروط اللعبة السياسية في مصر ، إذ تقتصر أطواق النجاة على طوق واحد لكل فاسد كبير ،واحد فقط ،لذلك فإنه من الطبيعي أن نرى مشاهد السقوط المتتالي للفاسدين ، ليس إحقاقا للحق بقدر ما هو شكل من أشكال الإزاحة اللازمة للأخذ بأسباب النجاة الفردية ، لكن كثيرا من الملابسات لن تسعف اللاعبين في إتمام اللعبة على الوجه الذي يريدون، منها مثلا هذا الصراع غير الخفي على السلطة والذي ينتج أخطاء فادحة تستعصي على الإخفاء،حتى مع وجود آليات فض المنازعات بين لصوص المال العام ،إذ لا تتوفر فيها عوامل هامة كالشفافية وتبادل المعلومات ،مما يستلزم في أحيان كثيرة اللجوء إلى العمليات القذرة لتصفية الحسابات ،وضبط موازين القوى ،هكذا وعلى طريقة إطفائي الغابات يتم إحراق مساحات بشكل متعمد وإطفائها لوقف زحف النيران ، ولكن هيهات ،ففي ظل انعدام الكفاءة لا يستطيع هؤلاء السيطرة على الحريق الذي أحدثوه وبالتالي يكون الدمار الشامل هو المحصلة ، وليس أدل على ذلك مما صدر مؤخرا عن هيئة التنمية الصناعية ، والتي تورط رئيسها بشكل مباشر في قضية أجريوم ، هذا الشخص نفسه يفتح الآن ملفات الفساد التي تنال شركات ذات رءوس أموال كندية بل ويهدد بإيقافها ، ماذا يكون هذا إذن إن لم يكن محاولة يائسة للقفز من قارب الفاسدين الذين فاحت روائحهم ،بادعاء بطولة لا قيمة لها ،بل هي من قبيل تحصيل الحاصل ومن الطريف أن يسوق هذا الشخص نفس الأسباب التي قال بنفسه بعدم أهميتها في قضية أجريوم ،وهذا غيض من فيض البلاهة التي يتخذها المسئولون المصريون منهجا ،مراهنين على ضعف ذاكرة المصريين وقلة إدراكهم ،نخلص من هذا أن انهيارا ما يحدث الآن ،ولن يستطيع أيا من كان إيقافه ،والمؤكد أيضا أن نتائج هذا الانهيار سوف تكون كارثية ،والذي لا شك فيه أن المصريين وحدهم من بسطاء الناس سيكونون ضحية هذا الانهيار الكارثي فهل من مغيث ؟








