طريق النحل
مدونة مصرية تعنى بالشأن العام
إرهاصات نهاية عصر

ما بين إقالة الرئيس الباكستاني برويز مشرف ، و حريق مجلس الشورى أمور مشتركة ، تثير العديد من التساؤلات ، وتزخر بكثير من الدلالات ، والشاهد من الحادثتين أن كلاهما كان إيذانا بنهاية عصر ، شابه الكثير من الفساد والإفساد تحت الوصاية الأمريكية ،وفي الحالة الأولى تجلى وبشكل واضح تهافت الأنظمة الاستبدادية التي ترتكز على الدعم المطلق للإدارة الأمريكية متناسية أن هذه الإدارة سرعان ما تقضي وطرها من هذه الأنظمة ،ومن ثم يحدث الطلاق البائن وبالإرادة المنفردة دون النظر لما قدمته هذه الأنظمة من تنازلات تصل إلى حد الخيانة للأوطان باشتراطات العمالة والبقاء داخل بيت الطاعة الأمريكي ، والحقيقة أن تلك الأنظمة تصاب بالعمى ومن ثم فإنها تصبح غير قادرة على مواجهة مصيرها بعد رفع الوصاية ، فتسقط في هوة سحيقة من الأعمال القذرة التي ترى - رغم عماها - أنها السبيل الوحيد للنجاة ،فتقوم بإحراق ملفات فسادها ، أو التخلص من أشخاص يمكن استخدامهم كشهود عيان ، رغبة منها في الهروب من المساءلة القانونية على المستوى الدولي ، وربما يفسر هذا أن كل محاولات الإنقاذ -دائما - ما تبوء بالفشل الذريع ، بينما تنتهي معظم التحقيقات في مثل هذه الحوادث إلى طريق مسدود ، والسؤال لماذا تقوم هذه الأنظمة المستبدة بعملياتها القذرة بشكل فاضح ومكشوف وربما لا يخلو من تبجح ، والحقيقة أن هذا إنما يرجع إلى انعدام كفاءة المسئولين في هذه الأنظمة كونهم أهل ثقة في المقام الأول وأصحاب مصلحة في المقام الثاني ، وهم ليسوا من أهل الكفاءة في أي مقام،  حتى في إدارة هذه العمليات القذرة ، وهذا ما يجعل بعض المراقبين يجزمون أن ما يحدث الآن في مصر هو إرهاصات نهاية عصر ، سوف يذكره المصريون لسنوات طويلة قادمة ،لكونه أسوأ عصر مر بمصرمنذ آماد بعيدة ، حتى أن بعض البسطاء من كبار السن لا يقارنون هذا العصر إلا بعصر الاحتلال الانجليزي في أشد حالات إجرامه وتجبره ، وهذا يذكرني - كما ذكر الكثيرين من المصريين - بما حدث في القاهرة في يناير 1952 ، والذي كان حدثا فارقا أذن بنهاية عصر وبداية عصر جديد ، ولن يستطيع النظام المصري مهما فعل أن يوقف حركة التاريخ ، أو أن يمنع قدر الله ، وسنته في تداول الأيام بين الناس ، (( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )) .



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية