طريق النحل
مدونة مصرية تعنى بالشأن العام
الإخوان والوسط تباين الكم

بين الحين والآخر يخرج علينا أحد الإخوان ليتحفنا بنظرية جديدة في الفقه السياسي ،أو لينبهنا إلى تأصيل فريد لمسألة من المسائل ،والدكتور الغزالي لم يحد عن ذلك قيد أنملة حينما صرح للمصري اليوم عدد الاثنين 11/8 أنه لا مجال للمقارنة بين برنامج الإخوان وبرنامج حزب الوسط مشيرا إلى أن برنامج الوسط إنما يعبر عن مجموعة من الأفراد وذلك على عكس برنامج الإخوان الذي يعبر عن مجموعة من البشر داخل وخارج مصر.

وهذا ما يمكن اعتباره فتحا جديدا في العلوم السياسية وهو ما يمكن تسميته بنظرية (التفوق الفكري للكم) إذ أننا لا نستطيع أن نناقش فكرا مهما  كان تهافته ،طالما أن هناك كما هائلا من البشر يؤيدونه أو يسيرون - دون علم - في ركاب واضعيه ،وبالتالي فإن أمر المقارنة يصبح غير ذي جدوى مع أي فكر آخر مهما بلغت وجاهته طالما أنه يعبر عن عدد محدود من الأفراد، ليس لهم هذا الوجود الطاغي

- غير المجدي - في الواقع ،وهذا ما يؤكد ما ذهبت إليه سابقا من أن جماعة الإخوان والتي خرجت من باب الدعوة ولم تدرك باب السياسة بعد - ليس على مستوى الفعل بل على مستوى الفكر - لازالت تعاني أزمة حقيقية في التعامل مع الواقع من خلال آلياته المتاحة والتي تفرضها المتغيرات المتلاحقة في الشأن السياسي وغيره ،،وما كنت أحب أن أشير في هذا المقال إلى موقف البرنامج الموقر من الأقباط والمرأة ؛ لاقتناعي بأن الموضوع قد قتل بحثا ودفن مناورة ،إلا أنه موقف -على تفرده - لا يخلو من طرافة ،إذ أنه يقر توجها يستبعد نحو 60% من الشعب المصري من تولي المناصب العليا ،مما يدعم قيم الانعزال والسلبية وفقدان الطموح عند غالبية المصريين ، ويدعم اتجاه المصريين في العزوف عن التوجه إلى صناديق الاقتراع أو المشاركة في العمل الوطني ، فهل يوجد فارق حقيقي بين برنامج الإخوان وما يقوم به النظام من إخراج المصريين من دائرة الفعل الإيجابي ،إلى هوة اليأس .

واسمحوا لي أن أعقد هذه المقارنة بين برنامج الإخوان ،وممارسات النظام الحالي ،حيث أنها لاتتعارض وما تفضل به د/ الغزالي من تنظير ،إذ أن الإخوان والنظام الحالي قوتان متكافئتان وعلى ذلك تجوز المقارنة بينهما في أسس الفكر والتطبيق

فإذا كانت أوجه المقارنة هي :- غياب الديمقراطية ، النظرة الأحادية ،احتكار الحقيقة (الدجمائية )، عدم قبول الآخر - مع تحفظي على هذا الاصطلاح المعيب -

الاستخفاف بالمصريين وإقصائهم على أساس التصنيف ، فسنجد أنه ليست هناك ثمة فوارق تذكر ،ونستطيع أن نقول أن فكر البرنامج( المليوني ) للإخوان ، لا يختلف كثيرا عن التطبيق (المليوني ) لأفكار لجنة السياسات ،فكلاهما يعلن تواجده منفردا ،ولا يرضى بمبدأ المقارنة خصوصا مع أفراد لا يمثلون إلا أنفسهم ..والشعب الصامت .

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية