طريق النحل
مدونة مصرية تعنى بالشأن العام
النظام بين التباس القول وانفلات الفعل

يعاني النظام المصري في أيامه الأخيرة من مشاكل عدة تكمن في انعدام كفاءة مسئوليه ، وانعزالهم بعيدا عن الواقع ،ومن ثم تصدر عنهم كثير من الأقوال الملتبسة ،والتي لا يستطيع المرء حيالها إلا أن يقف متعجبا حائرا بين ركاكة الأسلوب ، وضحالة الفكرة ، والمؤسف أيضا أنهم اتخذوا بطانة فاسدة فلا يجرؤ أحدهم على مراجعة رئيسه فيما قال أو صرح ، مما يجعل المسئول يتمادى في غيه ظنا منه أن ما يقول هو الدر المنثور والحقيقة أن ما يقوله أشد غثاثة من أقوال السكارى في الحانات، ناهيك عن أن إبهام القول والتباسه ومخاصمته للعقل والمنطق ،أخف ضررا وبكثير مما ينبني عليه من أفعال - دائما - ما يوغل مرتكبوها في الشطط والانفلات ، وقد انسحب ذلك أيضا على ما يسنه النظام من قوانين تمرر بليل ، ثم تفاجأ بأن كثيرا من هذه القوانين تحوي بنودا سرية لا تعرض على الشعب لكثرة ما فيها من إقرار لتغول السلطة وإجرامها ، والحقيقة أن كل ذلك يرجع كما ذكرت سلفا إلى انعدام الكفاءة بين رجال النظام وكتابه ومنافقيه ، فإذا كان تفصيل القوانين من أجل مصلحة فئة معينة ،وضد مصالح الشعب هو أمر عرفته مصر منذ زمن بعيد ، إلا أنه في الفترة الأخيرة قد شهد ترديا كبيرا ، ومعظم - بل كل - ما سن من قوانين خلال هذه الفترة قد سن على عجل ، وبلا أدنى مراعاة لذكاء الشعب المصري أو نفر منه فجاءت القوانين معيبة وصادمة وعن عوارها ومخالفتها للدستور - الذي عدل بنفس الطريقة - حدث ولا حرج ، وهذا إنما يفسر كيف يعمل النظام بمؤسساته ، وأجنحته ، وشخوصه بطريقة الجزر المنعزلة حيث انعدام التنسيق وغياب الرؤية الكلية ، والمضحك المبكي في الأمر أن النظام يتعامل مع هذه القوانين بنظام التعيين المؤقت- والذي ابتدعه هو أيضا - فيستخدم القانون لفترة في جباية أموال الناس بالباطل ثم يغيب ليحل محله ما هو أنكى منه وأشد فتكا ، والحقيقة أن كل هذا إنما يؤكد ما طرحناه في المقال السابق من غياب الدولة بغياب دورها الحقيقي والذي قامت من أجله ، لأن ما يحدث في مصر الآن لا يحتاج إلى دولة مؤسسات ذات قدرة وسيادة ، بل يكفي أن يقوم بالعمل مجموعات مصالح تعمل بمعزل عن بعضها ،مع الحفاظ على هامش من التفاهم يحول دون الصدام بينها بقدر الإمكان ،مع وجود آلية لفض المنازعات التي تحدث أحيانا نتيجة عدم وجود خطوط واضحة للفصل بين المصالح ، ولا شك أن نظاما يعيش بهذه الصورة ويعمل على هذا النحو ... هو نظام يقضي أيامه الأخيرة مهما حاول التجمل ليبدو شابا معافى فقد ضربته الشيخوخة منذ زمن وليس بعد الشيخوخة إلا الفناء.  


النظام يتجمل



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية